محمد بن عمر التونسي
198
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
فرح وسرور ، زيّن محلّ جلوسه بالزّردخانات « 1 » والمقصّبات ، ووضعوا في المحلّ المذكور كرسيّا ، وعليه مرتبة من الحرير . فجلس السلطان في أبّهته ، وجلس العلماء والفقهاء والأشراف حوله ، ووقف وزيراه بين يديه ، وهما المسميّان بالأمينين ، ووقف رئيس تراجمته أمامه قريبا منه ، ووقف التّراجمة الستة أمام التّرجمان الأول ، بين كل ترجمانين مسافة قليلة ، بحيث كلّ ترجمان يسمع ممّن يليه سمعا جيدا . ووقف الكوركوا بالصفافير خلفه ، وصاحب الدنقار معهم ، ووقف عبيد السلطان وأصحاب سجنه وغضبه وراء الناس ، وجلس الناس الباقيون « 2 » كلّ واحد في المحلّ اللائق به ، ووقف ملك الموحيه قريبا من التّرجمان الأول . وقد انتظم المجلس ، وقد رسمنا كيفيته في باب عوائد الفور فراجعه إن شئت . وأما إن جلس السلطان في وريبايا فإن مجلسه يكون مختصرا ، وهو أشبه بمجلس سرّ ، لأن اللّقدابة التي يجلس فيها صغيرة ، وحينئذ لا يقف أمام السلطان إلّا ( 178 ) ترجمان واحد ، وموحيه واحد أو اثنان ، وإن كثروا فثلاثة . والسلطان قد يكون جالسا ، وأكثر ما يكون جالسا بالليل ؛ وقد يكون راكبا ، وأكثر ما يكون ذلك بالنهار . وإن جلس ففي محلّ عال لكنّه غير مزيّن ، ولا فرش له حينئذ إلا سجّادة واحدة ، وبإزائها مخدّة . وقد ذكرنا سابقا أن من العوائد ، أن السلطان لا يسلّم عليه إلا ب « دونيحراى دونيحا « 3 » » وأنه إذا بصق مسح التراب الذي بصق
--> ( 1 ) الزردخاناه : كلمة فارسية مركبة معناها : دار السلاح . وقد أطلقها المؤلف هنا على السلاح نفسه . قارن : المقريزي : السلوك لمعرفة دول الملوك ، نشر زيادة ج 1 قسم 2 ، ص 306 ، حاشية 1 . ( 2 ) كذا وهي صيغة عامية ، بدل : الباقون . ( 3 ) انظر معناه في ص 167 .